العلامة المجلسي
350
بحار الأنوار
الثاني واضح ، وعلى الأول يمكن حملها على الأعضاء الظاهرة الجامعة للباطنة كما قيل . وأقول : يمكن أن يكون المراد بالأعضاء أجزاء الأعضاء . والملاءمة : الموافقة والأحناء : جمع حنو - بالكسر - وهو الجانب ، وفي النهاية : لاحنائها أي معاطفها والغرض الإشارة إلى الحكم والمصالح المرعية في تركيب الأعضاء وترتيبها وجعل كل منها في موضع يليق بها ، كما بين بعضها في علم التشريح وكتب منافع الأعضاء والظرف متعلق بالملائمة ، وقيل : كأنه قال : مركبة ومصورة ، فأتى بلفظة " في " كما تقول : ركب في سلاحه أو بسلاحه أي متسلحا ، والارفاق : جمع رفق - بالكسر - وهو المنفعة ، وفي القاموس : هو ما استعين به ، والارفاق على هذا عبارة عن الأعضاء وسائر ما يستعين به الانسان ، والباء للاستعانة أو السببية بخلاف الأول ، وروي " بأرماقها " والرمق : بقية الروح ، والرود : الطلب . " في مجللات نعمه " بصيغة الفاعل أي النعم التي تجلل الناس أي تغطيهم كما يتجلل الرجل بالثوب ، وقيل : أي التي تجلل الناس وتعمهم من قولهم " سحاب مجلل " أي يطبق الأرض ، والظرف متعلق بمحذوف والموضع نصب على الحال . والمراد بموجبات المنن - على صيغة الفاعل - النعم التي توجب الشكر ، ويروى على صيغة المفعول أي النعم التي أوجبها الله على نفسه لكونه الجواد المطلق ، وقيل : أي ما سقط من نعمه وأفيض على العباد من الوجوب بمعنى السقوط . وحواجز العافية : ما يدفع المضار ، ويروى " حواجز بليته " أي ما يمنعها . والامتنان بستر الأعمار لكون الاطلاع عليها واشتغال الخاطر بخوف الموت مما يبطل نظام الدنيا ، والغرض تنبيه الغافل عن انقضاء العمر لستر حده وانتهائه . وخلف العبر إبقاؤها بعد ارتحال الماضين كأنها خليفة لهم . " أم هذا الذي . . " قيل : أم ههنا إما استفهامية على حقيقتها كأنه قال : أعظكم وأذكركم بحال الشيطان وإغوائه أم بحال الانسان من ابتداء وجوده إلى حين مماته وإما أن تكون منقطعة بمعنى بل كأنه قال عادلا وتاركا لما وعظهم به :